محمد متولي الشعراوي

4154

تفسير الشعراوى

إذن فتعريف اللعب : هو فعل لم يقصد صاحبه به قصدا صحيحا لدفع ضر أو جلب نفع . كما يلعب الأطفال بلعبهم ، فالطفل ساعة يمسك بالمدفع اللعبة أو السيارة اللعبة ، هل له مقصد صحيح ليوجه طاقته له ؟ . لا ؛ لأنه لو كان المقصد صحيحا لما حطم الطفل لعبه . والطفل غالبا ما يكسر لعبته بعد قليل ، وهذا دليل على أنه يوجه الطاقة إلى غير قصد صحيح ولا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها مضرة . ولكن حين توجّه الطاقة إلى ما هو أدنى من المهم فهذا هو اللهو ، كأن يكون المطلوب منك شيئا وأنت توجه الطاقة إلى شئ آخر . والذي يعاقب عليه اللّه هو اللهو . أما اللعب فلا . ولذلك نجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب من الأهل أن يدربّوا الأبناء على شئ قد يفيد الأمة كالسباحة والرماية وركوب الخيل ، ولكن خيبة البشر في زماننا أنهم جعلوا اللعب غاية لذاته . ومن العجيب أن اللعب صار له قانون الجد ولا يمكن أن يخرقه أحد دون أن يعاقب ؛ لأن الحكم يرقب المباراة ، وإذا ما تناسى الحكم أمرا أو أخطأ هاج الجمهور . وأتساءل : لقد نقلتم قانون الجد إلى اللعب ، فلماذا تركتم الجد بلا قانون ؟ وكذلك نجد أن خيبة اللهو ثقيلة ؛ لأن الإنسان اللاهي يترك الأمر المهم ويذهب إلى الأمر غير المهم . فيجلس إلى لعبة النرد وهي الطاولة ويترك الشغل الذي ينتج له الرزق ، وليت هذا اللهو مقصور على اللاهي ، ولكنه يجذب أنظار غير اللاهي ويأخذ وقته ، هذا الوقت الذي كان يجب أن يستغل في طاقة نافعة . وفساد المجتمعات كلها إنما يأتي من أن بعضا من أفرادها يستغلون طاقاتهم فيما لا يعود على ذواتهم ولا على أمتهم بالخير . إذن فاللهو طاقة معطلة . ( اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) . وغرورهم بالحياة الدنيا إنما يأتي من الأسباب التي خلقها اللّه مستجيبة لهم فظن كل منهم أنه السيد المسيطر . وحين غرتهم الحياة الدنيا نسوا الجد الذي يوصلهم إلى الغاية النافعة الخالدة ، ويكون عقابهم هو قول اللّه سبحانه : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( من الآية 51 سورة الأعراف ) فهل يعنى قوله عز وجل : « ننساهم » أنه يتركهم لما يفعلون ؟ . لا ، بل تأخذهم